أحمد الشرفي القاسمي
231
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
سبحانه لخلقه المخلوق نفس ذلك المخلوق ولأمر عباده نفس ذلك الأمر ، ولنهيهم نفس ذلك النهي ، ولإخبارهم » بما قصّ اللّه في كتابه « نفس ذلك المخبر » « 1 » وهذا على سبيل المجاز سمّي مراده إرادته توسّعا لأنه جل وعلا مريد لا بإرادة كما أنه عالم لا بعلم وقادر لا بقدرة « 2 » ، لأن الإرادة الحقيقة التي هي الضمير والنّيّة في حق اللّه تعالى محال . ( وهذه النسخة المتقدمة في الأساس ، والحق عليه السلام نسخة عوضا متأخرة وهي ) : « وصف اللّه تعالى بأنه مريد ثابت عقلا وسمعا » أي يحكم العقل بأنه يجوز « 3 » وصف اللّه سبحانه بأنه مريد والسمع قد ورد به ، « أما عقلا : فلأنه تعالى خالق رازق آمر ومثل ذلك » الخلق والرزق والأمر « لا يصدر من حكيم من غير إرادة » وقد ثبت أن اللّه سبحانه حكيم « وما فعله غير المريد فليس بحكمة واللّه سبحانه حكيم » . « وأما السمع : فقال تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 4 » وقال اللّه سبحانه : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 5 » وغير ذلك كثير . « وكذلك يوصف جل وعلا بأنه كاره عقلا وسمعا : أما العقل : فلأن الكراهة ضد الإرادة » فمن أراد شيئا لزم منه أن يكره ضده « والحكيم لا يكره إلّا ما كان ضد الحكمة » . ومن المعلوم أنه لا بدّ للحكمة من ضدّ وإلّا لما علم كونها حكمة .
--> ( 1 ) ( ب ) الخبر . ( 2 ) ( ض ) عالم لا بعلم سواه وقادر لا بقدرة سواه . ( 3 ) ( أ ) يجب وفي ( ش ) يجوز . ( 4 ) يس ( 82 ) . ( 5 ) البقرة ( 185 ) .